العلامة المجلسي
163
بحار الأنوار
لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية " أي دلالة ملجئة إلى الايمان ، أو بلية قاسرة إليه ( 1 ) . " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال الطبرسي رحمه الله : أي رهطك الأدنين ، واشتهرت القصة ( 2 ) بذلك عند الخاص والعام ، وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال : لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا ( عليه السلام ) برجل شاة فأدمها ( 3 ) ثم قال : ادنوا بسم الله ، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال : هلموا اشربوا بسم الله ، فشربوا حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فسكت ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ ولم يتكلم ، ثم دعاهم من الغد إلى مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله فقال : يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ثم قال : من يؤاخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي : أنا ، فقال في المرة الثالثة : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك ، فقد امر عليك ، أورده الثعلبي في تفسيره ، وروى عن أبي رافع هذه القصة وأنه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا ( 4 ) ، وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا ، ثم قال : إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين وأنتم عشيرتي ورهطي ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا وجعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله ، فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فسكت القوم فقال : ليقومن
--> ( 1 ) قاسرة عليه خ ل . ( 2 ) ستأتي أخبار كثيرة في ذلك عن العامة والخاصة في محله . ( 3 ) في النهاية : فيه فأدمته أي خلطته وجعلت فيه إداما يؤكل ، يقال فيه بالمد والقصر ، وفى الصحاح ، الادم : الألفة والاتفاق ، يقال : أدم الله بينهما ، أي أصلح وألف ، وكذلك آدم الله بينهما . منه رحمه الله . ( 4 ) تضلع : امتلأ شبعا أو ريا .